الشوكاني

72

نيل الأوطار

نوع من الحرير ، قيل : هو ما غلظ منه . قوله : ثم أوشك أي أسرع كما في القاموس وغيره . والحديث يدل على تحريم لبس الحرير ، ولبس النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون دليلا على الحل لأنه محمول على أنه لبسه قبل التحريم بدليل . قوله : نهاني عنه جبريل ولهذا حصر الغرض من الاعطاء في البيع ، وسيأتي تحقيق ما هو الحق في ذلك . قال المصنف رحمه الله فيه يعني الحديث دليل أن أمته عليه السلام أسوته في الاحكام اه . وقد تقرر في الأصول ما هو الحق في ذلك ، والأدلة العامة قاضية بمثل ما ذكره المصنف من نحو قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( الأحزاب : 21 ) * ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( الحشر : 7 ) * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) * ( آل عمران : 31 ) . كتاب اللباس باب تحريم لبس الحرير والذهب على الرجال دون النساء عن عمر قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . وعن أنس : أن النبي ( ص ) قال : من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة متفق عليهما . الحديثان يدلان على تحريم لبس الحرير ، لما في الأول من النهي الذي يقتضي بحقيقته التحريم ، وتعليل ذلك بأن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، والظاهر أنه كناية عن عدم دخول الجنة وقد قال الله تعالى في أهل الجنة : * ( ولباسهم فيها حرير ) * ( الحج : 23 ) فمن لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة ، روى ذلك النسائي عن ابن الزبير ، وأخرج النسائي عن ابن عمر أنه قال : والله لا يدخل الجنة وذكر الآية ، وأخرج النسائي والحاكم عن أبي سعيد أنه قال : وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه . ويدل على ذلك أيضا حديث ابن عمر عند الشيخين بلفظ قال : قال رسول الله ( ص ) : إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة والخلاق كما في كتب اللغة وشروح الحديث النصيب أي من لا نصيب له في الآخرة ، وهكذا إذا فسر بمن لا حرمة له أو من لا دين له كما قيل . وهكذا حديث ابن عمر عند الستة إلا الترمذي بلفظ : أنه رأى عمر حلة من إستبرق تباع